الواحدي النيسابوري

222

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا مكان قولهم : سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا بدل قولهم راعِنا ؛ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ عند اللّه وَأَقْوَمَ : أي أعدل وأصوب وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ : أي أبعدهم اللّه عن رحمته ، مجازاة لهم ؛ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . يعنى ب « القليل » : عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وقال السّدّىّ : « القليل » : ( قولهم ) « 1 » اللّه ربّنا ، والجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، فهذا قليل من إيمانهم « 2 » . قال الزّجّاج : والتقدير على هذا القول : فلا يؤمنون إلّا إيمانا قليلا ، لا يجب به أن يسمّوا مؤمنين . 47 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يخاطب اليهود : آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ . يعنى القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً . « الطّمس » : المحو . يقال : طمسته فطمس : أي درس « 3 » . قال ابن عبّاس : نجعلها كخفّ البعير ، أو كحافر الفرس . على معنى : نمحو ما فيها من عين وفم وأنف وحاجب « 4 » فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها . قال قتادة : نحوّل وجوههم قبل ظهورهم « 5 » . يقال : لمّا نزلت هذه الآية أتى عبد اللّه بن سلام « 6 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) قال الواحدي : وهذا القليل ليس بشيء مع كفرهم بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وليس بمدح لهم . ( الوجيز للواحدي 1 : 153 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 244 ) و ( البحر المحيط 3 : 364 ) . ( 3 ) بعده - وامّحى أثره : ( اللسان - مادة : طمس ) و ( تفسير القرطبي 5 : 244 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 265 - 266 ) . ( 4 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 153 ) و ( البحر المحيط 3 : 266 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 128 ) . ( 5 ) ( تفسير الطبري 8 : 441 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 244 ) و ( البحر المحيط 3 : 267 ) وفي ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 129 ) و ( فتح الباري 8 : 118 ) : « أي نسويها حتى تعود كأقفائهم » . ( 6 ) حاشية ج : « ويده على وجهه » .